راجي الأسمر

69

المعجم المفصل في علم الصرف

و « عفرية » . وأيضا فإنها قد أدغمت فيما قارب الواو في المخرج ، وهو الميم ، وفيما هو على طريق الياء وهو الراء ؛ ألا ترى أنّ الألثغ بالراء يجعلها ياء . فأدغمت النون في الياء والواو كما أدغمت في الميم والراء . فلمّا قاربت النون هذه الحروف الخمسة أدغمت فيها . ولا يجوز البيان إن كانت النون ساكنة . فإن كانت متحرّكة جاز ، لفصل الحركة بين المتقاربين ، لأنّ النيّة بالحركة أن تكون بعد الحرف ، وذلك نحو : « ختن مّوسى » . وإذا أدغمت في الراء ، واللّام ، والواو ، والياء ، كان إدغامها بغنّة ، وبغير غنّة . أما إدغامها بغير غنّة فعلى أصل الإدغام ، لأنك إذا أدغمتها صار اللفظ بها من جنس ما تدغم فيه . فإذا كان ما بعدها غير أغنّ ذهبت الغنّة ، لكونها تصير مثله . ومن أبقى الغنّة ، فلأنها فصل صوت ، فكره إبطالها . فحافظ عليها بأن أدغم ، وأبقى بعضا من النون وهو الغنّة . وإبقاؤها عندي أجود ، لما في ذلك من البيان للأصل والمحافظة على الغنّة . وإذا أدغمت في الميم قلبت إلى جنسه ، ولم يبق لها أثر ولست بمحتاج إلى غنّة النون ، لأنّ الميم فيها غنّة ، فإذا قلبتها ميما محضة لم تبطل الغنّة . وزعم سيبويه أنها مع ما تدغم فيه مخرجها من الفم ، لا من الخياشيم ، لأنها لو كانت تدغم في حروف الفم ، وهي من الخياشيم ، لتفاوت ما بينها ، ولا يدغم الأبعد في الأبعد . ووافقه المبرّد في جميع ذلك ، إلّا الميم لأنها من الشفة ، فلو كانت النون المدغمة فيها من الفم لبعدت من الميم . قال : ولكن مخرجها مع الميم من الخياشيم ، لأنّ الميم تخرج من الشفة ، وتصير إلى الخياشيم للغنّة التي فيها ، فأدغمت فيها النون لتلك المجاورة . ومذهب سيبويه عندي أولى ، لأنّ النون التي في الفم تصير أيضا إلى الخياشيم ، للغنّة التي فيها ، كما كان ذلك في الميم . وقلبت مع الباء ميما ، ولم تدغم فيها ، لأنّ الباء لا تقارب النون في المخرج كما قاربتها الراء واللّام ، ولا فيما يشبه الغنّة وهو اللّين ، ولا في الغنّة كما قاربتها الميم . فلمّا تعذّر إدغامها في الباء قلبت معها ميما ، لأنّ الباء من مخرج الميم فعوملت معاملتها ، فلمّا قلبت النون مع الميم ميما قلبت ميما أيضا مع الباء . وأمن الالتباس ، لأنه ليس في الكلام ميم ساكنة قبل باء . وأظهرت مع الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء ، لبعد ما بينها وبينهنّ ، فلم تغيّر النون بإدغام ، ولا بشبهه الذي هو الإخفاء . وأيضا فإنّ حروف الحلق أشدّ علاجا ، وأصعب إخراجا ، وأحوج إلى تمكين آلة الصوت من غيرها . فإخراجها لذلك يحتاج إلى اعتمادات تكون في اللسان ، والنون الساكنة الخفيّة مخرجها من الخيشوم ، فلا